العلامة الحلي

14

نهاية المرام في علم الكلام

الأعداد المتولّدة عن الوحدات ؛ لأنّ قوام المركبات بالبسائط ، وهي أمور كلّ واحد منها واحد في نفسه ، ثمّ تلك الأمور إمّا أن تكون لها ماهيات وراء كونها وحدات أو لا تكون . فإن كان الأوّل كانت مركبة ، لأنّ هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة ، وكلامنا ليس في المركبات ، بل في مبادئها . وإن كان الثاني كان مجرّد وحدات ، وهي لا بدّ وأن تكون مستقلة بأنفسها وإلّا لكانت مفتقرة إلى الغير ، فيكون ذلك الغير أقدم منها ، وكلامنا في المبادئ المطلقة ، هذا خلف . فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها ؛ فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة ، وإن اجتمعت نقطتان حصل الخطّ ، فإن اجتمع خطان حصل السطح ، فإن اجتمع سطحان حصل الجسم . فظهر أنّ مبدأ الأجسام الوحدات . ونقل أيضا عنه « 1 » : إنّ الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير وهي التي لا تقابلها كثرة ، وهو المبدأ الأوّل ؛ وإلى وحدة مستفادة من الغير وهي مبدأ الكثرة وليست بداخلة فيها بل تقابلها الكثرة ، ثمّ تتألف منها الأعداد وهي مبادئ الموجودات . وإنّما اختلفت الموجودات في طبائعها ، لاختلاف الأعداد بخواصّها « 2 » . [ القسم الرابع : أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات ، ] وهو محال لم يقل به أحد ؛ لقضاء الضرورة ببطلانه . وأمّا جالينوس فانّه كان متوقفا في الكل « 3 » . وللناس هنا اختلافات كثيرة أشهرها ما قدمناه .

--> ( 1 ) . أي عن فيثاغورس . ( 2 ) . راجع الملل والنحل : 385 ( رأي فيثاغورس ) ؛ المطالب العالية 4 : 26 ؛ المواقف : 245 . ( 3 ) . أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من عاقل أن يتردد ويتوقف فيه ، بل لا بدّ أن ينفيه ببديهته . شرح المواقف 7 : 222 .